المستوطنات الاسرائيلية ومنطقةC

 في الاتفاقية المرحلية التي وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، تقرّر أنّ أراضي الضفة الغربية ستُقسّم إلى ثلاث فئات

A (أ)

والتي تشمل اليوم قرابة 18% من أراضي الضفة، بما فيها جميع المدن الفلسطينية، وتعيش فيها غالبية سكان الضفة الغربية

وتملك السلطة الفلسطينية في هذه المنطقة غالبية الصلاحيات السيادية؛ المنطقة B (ب)

والتي تشمل قرابة 22% من أراضي الضفة الغربية وتشمل مناطق ريفية كبيرة، حافظت فيها إسرائيل على السيطرة الأمنية ونقلت إلى السلطة الفلسطينية الصلاحيات المتعلقة بالمسائل المدنية؛ ومنطقة

C (جـ)

، والتي تمتدّ على قرابة 60% من أراضي الضفة الغربية (قرابة 3.3 ملايين دونم)، حافظت فيها إسرائيل على سيطرة شبه تامة، تشمل الصلاحيات الأمنية والصلاحيات المدنية المتعلقة بملكية الأراضي واستخداماتها، ومن ضمنها تخصيص الأراضي والتخطيط والبناء والبنى التحتية. وقد تلقت السلطة الفلسطينية المسؤولية عن توفير الخدمات التربوية والصحية للسكان الفلسطينيين في منطقة C أيضًا، إلا أنّ البناء وصيانة البنى التحتية اللازمة لغرض توفير هذه الخدمات ظلّا تحت السيطرة الإسرائيلية. وتتولّى الإدارة المدنية مسؤولية إدارة المسائل المدنية التي ظلت تحت السيطرة الإسرائيلية في منطقة C

كان من المفترض بتقسيمة المناطق أن تكون مؤقتة وأن تُمكّن نقل الصلاحيات تدريجيًا إلى السلطة الفلسطينية، وهي لم تكن مُعدّة لتلبية احتياجات النموّ الديموجرافي بعيد المدى. إلا أنّ هذه التسوية “المؤقتة” تسري منذ قرابة 20 عامًا. جرى تعريف منطقتيْ A وB عبر ترسيم خط حاصر حول التجمّعات السكنية الفلسطينية أثناء توقيع الاتفاقية المرحلية. ويعيش في هذه المناطق أكثر من 2.4 مليون فلسطينيّ وهم ينقسمون على 165 وحدة أرض منفصلة لا يوجد بينها تواصل جغرافيّ.

كلّ الأراضي التي تحيطها عُرّفت على أنها منطقة C، والتي تحوي تواصلاً جغرافيًا. وتشمل هذه المنطقة الغالبية الكبيرة من كلّ القسم الشرقيّ من الضفة الغربية –من السفوح الشرقية لأعالي الجبال في الضفة الغربية وحتى نهر الأردن- إلى جانب الأراضي الواسعة الواقعة في مركز الضفة الغربية وفي جزئها الغربيّ. جميع المستوطنات الـ 125 مشمولة في منطقة C إلى جانب جميع المساحات الشاسعة التي عرّفتها إسرائيل بأنها مناطق نفوذ المجالس المحلية والإقليمية الخاصة بالمستوطنات. وتمتدّ هذه المساحات على قرابة 2.1 مليون دونم، أي 63% من منطقة C، وتشمل غالبية أراضي الضفة التي تعرّفها إسرائيل بأنها أراضي دولة. وبدءًا بالمنتصف الثاني من سنوات التسعين، أقيمت في المنطقة C، أيضًا، قرابة 100 بؤرة استيطانية، وهي مستوطنات أقيمت من دون تصديق رسميّ من سلطات الدولة، إلا أنّ غالبية هذه البؤر حظيت بتشجيع هذه السلطات ومساعدتها. وقد بلغ عدد السكان في المستوطنات والبؤر الاستيطانية نهاية عام 2011، ما لا يقلّ عن 325,000 مستوطن.

لا يتوفر معطى دقيق بخصوص عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة C. ووفق تقديرات منظمة “بمكوم”، يعيش في هذه المنطقة نحو 200,000 فلسطينيّ؛ ووفق استطلاع الجماعات السكنية الشامل الذي أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإنّ عدد السكان في المنطقة يصل إلى نحو 300,000 نسمة. وتقول المنظمتان إنّ نحو 60,000 شخصًا من سكان المنطقة C يعيشون في 180 قرية وجماعة سكنيّة على الأقل، تقع كلّ مساحاتها في المنطقة  C؛ أمّا من تبقوْا فهم يعيشون في قرابة 290 قرية وبلدة يقع جزء فقط من منطقتها العمرانية في منطقة C، بينما تقع باقي منطقتها العمرانية في منطقتيْ A وB. من بين سكان البلدات الموجودة بكاملها في منطقة C، يعيش قرابة 20,000 منهم في تجمعات بدوية وتجمعات رعي أخرى. ويعيش هؤلاء في خيام وأكواخ صفيحية أو مُغر، ويتمتعون بمنالية محدودة للخدمات وغير مرتبطين بالبنى التحتية الخاصة بالمياه والصحة والكهرباء. ووفق وكالات الأمم المتحدة التي تنشط في توزيع الأغذية، فإنّ قلة الأمان الغذائية في هذه التجمعات السكنية عالية وتصل قرابة 34% بعد توفير المعُونات، مقابل معطى مُواز آخر يصل إلى قرابة 24% من بين مجمل السكان الفلسطينيين في المنطقة C، و17% في منطقتيْ A وB.

تفرض إسرائيل تقييدات شديدة على التوطين والبناء والتطوير الفلسطينيّ في المنطقة C، من خلال تجاهل احتياجات السكان الفلسطينيين. وتفرض هذه السيادة على السكان الفلسطينيين العيش في ظروف سكنية أساسية، من دون إمكانية تشييد البيوت وفق القانون وتطوير بلداتهم، مع التخوّف الدائم من هدم بيوتهم وإخلائهم واقتلاع مصادر أرزاقهم. كما أنّ تعريف الحدود الخاصة بمنطقتيْ A وB يفرض على جزء من البلدات في هذه المناطق نقصًا مفتعلاً في الأراضي. ويؤدّي هذا النقص –إلى جانب مسائل متعلقة بملكية الأراضي- إلى صعوبة في العثور على أراض للبناء، وإلى ارتفاع كبير في أسعار الأراضي القليلة الشاغرة، وإلى قلة المساحات المفتوحة وغياب أماكن ملائمة لتشييد منشآت البنى التحتية والمناطق الصناعية. وعندما يقوم سكان هذه المناطق، مُكرَهين، ببناء بيوتهم من دون تراخيص على أراضيهم المجاورة المعرّفة كمنطقة C، فإنهم يعيشون تحت تهديد متواصل بهدم بيوتهم.

توجد في منطقة C غالبية احتياطي الأراضي الخاصّ بالسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. ومن المفترض بهذه الأراضي أن تُمكّن من تطوير البلدات القائمة وتوسيعها وأن تُستَخدم من أجل تشييد البنى التحتية مثل منشآت العناية بالنفايات أو المناطق الصناعية، التي لا يمكن إقامتها بجوار المنازل السكنية. أضفْ إلى ذلك أنّ هذه الأراضي ضرورية لغرض تطوير اقتصاد الضفة، بما في ذلك الكسّارات واستخدام مصادر المياه والزراعة وأراضي الرعي وتطوير السياحة. كما أنّ أعمال البنى التحتية المشتركة للبلدات، مثل الشوارع وشبكات المياه والكهرباء، تُلزم بالانتقال إلى مناطق C والعمل فيها. ونظرًا لذلك، فإنّ سياسة إسرائيل التقييدية في المنطقة C تحمل إسقاطات وعواقب هامّة على مجمل سكان الضفة الفلسطينيين، وهم أكثر من 2.6 مليون نسمة.

الوضع الحالي

اللون الاخضر مناطق خاضغة للسلطة الفلسطينية
اللون الاخضر مناطق خاضغة للسلطة الفلسطينية

640px-Westbankjan06

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s