هل سيستمرون بالرقص ؟

لم تحظَ الانتخابات الرئاسية المصرية بمتابعة إعلامية محلية ودولية واسعة فقط، بل نجحت مشاهد الرقص أمام اللجان في أن تستحوذ على مساحة كبيرة من الاهتمام والمتابعة من جانب وسائل الإعلام العالمية

الموقع الأميركي “buzzfeed”
نشر عدة فيديوهات أمام اللجان، واختار 3 منها وصفها بالأفضل مؤكداً أن الرقص كان تعبيراً من المصريين عن فرحتهم بعبور بلادهم لبر الأمان ورغبتهم في عودة الاستقرار المنشود

وبعيداً عن الموقع فقد حازت فيديوهات رقص المصريين على آلاف المشاهدات والمتابعات على مواقع “يوتيوب” وشبكات التواصل الاجتماعي، وأكد المعلقون أن مظاهر الرقص في الانتخابات كانت تقليداً جديداً ابتدعه المصريون وسيكتب في التاريخ باسمهم

من الذين يرقصون ؟

بالنسبة لى لا تمثل تلك الرقصات والإحتفالات شيئا سوى رغبة عدد كبير من أبناء الطبقات المختلفة فى مصر فى البحث عن لحظة فرح وسعادة ينسوا من خلالها مشاكلهم وهمومهم مهما كانت أسباب تلك الإحتفالات فى صالحهم أم ضدها

فمثلا
عدد كبير من الذين عارضوا الثورة على مبارك وإعتصام التحرير 18 يوم كانوا أول من نزل للرقص والإحتفال يوم تنحى مبارك

عدد كبير ممن إنتخبوا أحمد شفيق فى جولة الإعادة 2012 كانوا فى الشارع يرقصون ويحتفلون بفوز مرسى بمنصب الرئيس

عدد كبير ممن رقصوا وإحتفلوا بفوز مرسى 2012 كانوا يرقصون فى الشوارع بعد إعلان الإنقلاب عزل مرسى

عدد كبير ممن سيرقصون فى الشوارع يوم إعلان تنصيب السيسى رسميا رئيسا لمصر لم يدلى بصوته أساسا ولم يهتم إطلاقا بالعملية الإنتخابية

نصيحة: لاتعول كثيرا على عدد من يرقصون ويحتفلون فى الشارع ، فهم سيرقصون معك أو سيرقصون على جثتك ، فهم يحتاجون لبعض الإحتفال ليواصلوا المسير فى بحر الهموم والمشاكل التى تعصف بهم

يبدو انهم سعداء

جاءت أغنية “بشرة خير” لتصور الشعب المصرى وهو يرقص فرحا وطربا فى الشوارع والمحلات واثناء العمل وبدت الإبتسامة وكأنها لاتفارق وجوه المصريين ، وتناقلت كافة وسائل الإعلام تلك الأغنية

فى حين جاء فيلم “بحلم” لساندرا نشأت والذى خرج للنور بعد أغنية “بشرة خير” ليظهر الجانب الأخر للمواطن المصرى ، ذللك الجانب الدفين والمسيطر معظم الوقت على ملامحه وسلوكياته

“هى دى بلد حد يحلم فيها”

كانت هذه هى إجابة أحد الرجال ردا على سؤال وجهته له المخرجة هو “بتحلم بأيه؟”

فى حين قامت “بائعة الفاكهة” بالتلويح “بكفة الميزان” قائلة “يلا يا بت انتى وهو من هنا”

وأكتفى أحد المواطنون بإحتضان أبنه مجيبا “بحلم ربنا يخلى أبنى” وعندما أعادت عليه السؤال “بتحلم بأيه لنفسك؟” كان جوابه بنبرة يملؤها القهر “ولا حاجه ياست .. عايزين نعيش وخلاص”

وتراوحت باقى الإجابات بين سداد الديون أوالعثور على وظيفة أوالسفر للخارج للعمل أو العثور على شقة أو العثور على عروسة

كان واضحا فى الفيلم أن الجيل الكبير فى السن مكتفيا بماهو متاح من أجل مستقبل أولاده فى حين كان جيل الشباب يرى أحلامه رغم بساطتها بعيدة المنال ، المدهش أن معظم أحلامهم هى فى الأساس حقوق لهم وعلى الدولة أن تلبيها ولكن الدولة لن تكتفى بعدم توفير الحقوق للشباب فقط وإنما ستقتل أحلامهم

الجيل الوحيد الذى كان لديه أحلام محددة هو الجيل الصغير

“عايز أطلع ظابط” كانت إجابة طفل بسيط فى مدرسة حكومية ، حلمه أن يكون ظابطا فى خدمة بلده ولكن للأسف غالبا ستقتل الدولة حلمه لأنه ليس من أبناء البشوات

فى حين جاءت إجابات ثلاثة أطفال يعملون فى بيع المناديل الورقية فى الشارع كالتالى “حلمى اكون مهندس” “بحلم أكون دكتور” فى حين أجابت البنت الصغيرة الثالثة “عايزة أطلع مدرسة” ، الدولة فقط لم توفر لهم حياة كريمة او تعليم محترم ولكنها أجبرتهم على النزول للشارع للعمل فى بيع المناديل الورقية

نصيحة: ليس معنى أنهم يرقصون فى الشوارع أنهم سعداء .. فمن كانوا يرقصون بجانب اللجان فى إنتخابات 2010 ، رقصوا أيضا بجانب مدرعات الداخلية وهى تحترق فى 2011

كلما رأيت فيديو لمن رقصوا أمام اللجان وأثناء الفرز وبالتأكيد سيكون هناك حفلا ضخما ورقص وفرح ومرح كبير يوم التنصيب الرسمى للسيسى رئيسا ، يدور فى رأسى سؤال حائر

أعلم أن هناك من يرقصون فرحا بنصيبهم من توزيع الغنائم ، ولكن ما يهمنى هم من يرقصون من أصحاب الأحلام البسيطة الذى يمثل لهم الرقص والإحتفال هروبا من واقع أليم

ماذا سيفعل هؤلاء بعدما ترتفع أسعار السلع والبنزين ، وبعدما تطال يد القمع الباطشة الجميع ، هل سيستمرون بالرقص

اخبار العرب 

احمد الشامي

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s